مروان خليفات

30

النبي ومستقبل الدعوة

المرحلة الثانية : تدوين السنة السنة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع ، وقد شرع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتدوينها تزامنا مع جمع القرآن ، وكان تدوين السنة عملا مشتركا بين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، حيث كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يملي وعلي ( عليه السلام ) يكتب ، وبوفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت السنة مجموعة في كتاب أو عدة كتب وقد أودعها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهل بيته ( عليهم السلام ) فكانت عند علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . قالت أم سلمة : " دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأديم وعلي بن أبي طالب عنده ، فلم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يملي وعلي يكتب حتى ملأ بطن الأديم وظهره وأكارعه " ( 1 ) . وعرف الكتاب الذي يحوي السنة بالجامعة أو صحيفة علي ( عليه السلام ) : قال الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) لأحد أصحابه وهو أبو نصير : " يا أبا محمد وإن عندنا ( الجامعة ) وما يدريهم ما الجامعة ! قال : قلت جعلت فداك ، وما الجامعة ؟ قال : صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإملائه من فلق فيه ، وخط علي بيمينه ، فيها كل حلال وحرام ، وكل شئ يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش " ( 3 ) .

--> ( 1 ) " المحدث الفاصل " للرامهرمزي 601 . ( 2 ) هو الإمام السادس من أئمة آل البيت ( عليهم السلام ) . ( 3 ) " الوافي " للفيض الكاشاني .